RSS

من نكت القرآن (49): أنُطعم من لو يشاء الله أطعمه

02 فبراير

من نكت القرآن (49):

أنُطعم من لو يشاء الله أطعمه

سورة يس 47

قال تعالى: (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنُطعِمُ من لو يشاء الله أطعمه إنْ أنتم إلا في ضلال مبين) يس 47.

الآية لها أهمية خاصة:

في الزكاة والإنفاق الخيري والتكافل الاجتماعي والاقتصاد الإسلامي، من أجل سدّ الحوائج الأصلية (الحاجات الأساسية) للفقراء. فلا يجوز أن يتهرب الأغنياء من حقوق الفقراء في أموالهم.

 

لم يقل:

  • وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قالوا أنُطعم من لو يشاء الله أطعمه؟ (العبارة القرآنية فيها إظهار بعد إضمار).
  • وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا أنُطعم من لو يشاء الله أطعمه؟
  • وإذا قال الذين آمنوا للذين كفروا أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا أنُطعم من لو يشاء الله أطعمه؟

لم يقل:

  • وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنرزق من لو يشاء الله رَزَقه!
  • وإذا قيل لهم أطعموا مما أطعمكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه!

الإنفاق أعمّ من الإطعام، والإطعام هو الحد الأدنى، فمن أبى الإطعام فقد أبى الإنفاق من باب أولى.

لم يقل:

  • أنطعم من لو يشاء الله لأطعمه (يجوز لغةً باللام وبدون اللام).

إن أنتم إلا في ضلال مبين!

  • لم يقلها المؤمنون للكافرين، بل قالها الكافرون للمؤمنين، على سبيل الاستهزاء بهم! استعار الكافرون عبارات المؤمنين!
  • وقد تكون من كلام الله للكافرين، على سبيل الحقيقة لا الاستهزاء.
  • وقد تكون من كلام المؤمنين للكافرين، على سبيل الحقيقة لا الاستهزاء.

بالمعنى نفسه:

  • أنُغني مَن لو يشاء الله أغناه!
  • أنَرزقُ مَن لو يشاء الله رَزَقه!
  • أنُعطي مَن حرَمه الله!
  • أنَمنحُ مَن مَنعه الله!

ومِثْلها في القرآن:

  • (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا) الأنعام 148.
  • (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم) الزخرف 20.

استفهام إنكاري

أي: لا نُطعمُ من لم يُطعمْه الله.

أنطعم من لو يشاء الله أطعمه؟

  • الله رَزقنا ولو شاء لرَزقهم.
  • الله أطعمنا ولو شاء لأطعمهم.
  • الله أغنانا ولو شاء لأغناهم.
  • الله أعطانا ولو شاء لأعطاهم.
  • الله رزقنا وكما رزقنا يرزقهم؟!

الحجة في ذاتها صحيحة، ولكنها وُضعت في غير موضعها. نعم لو شاء الله أطعمه، لكن الله أراد ابتلاء الأغنياء بالفقراء. ومن ثَم لا تصلح هذه حجة للأغنياء لكي يتنصلوا من مسؤوليتهم عن الفقراء.

قالوا: الله رَزقنا وكما رَزقنا يرزقهم، فلماذا تلتمسون الرزق منا؟! قولهم: (الله رَزقنا وكما يرزقنا يرزقهم) صحيح، أما قولهم: (فلماذا تلتمسون الرزق منا) فغير صحيح، وهو استفهام إنكاري معناه: لا تلتمسوا الرزق منا، التمسوه من الله! الرزق من الله ولكن على أيديكم.

أرادوا بهذه الحجة الخبيثة أن يظهروا أنفسهم بأنهم يتوافقون مع مشيئة الله وإرادته! فلو تصدّقوا لعارضوا مشيئة الله بنظرهم!

هذه الحجة فيها خبث ودهاء واستهزاء. ويراد بها مجادلة المؤمنين وإحراجهم وإيقاعهم في التناقض!

وقد تبدو هذه الحجة من الناحية العقلية حجة قوية، ولكنها تصادم الناحية النقلية، لأننا مأمورون بالنص بمساعدة المحتاجين، نعم للعقل فسحة (كبيرة) ولكن في حدود النقل.

 

 

 

 

 

Advertisements
 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: